فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 759

والتقسية من كمال عدل الرب سبحانه في أعدائه، جعله عقوبة لهم على كفرهم وإعراضهم كعقوبته لهم بالمصائب؛ ولهذا كان محمودا عليه، فهو حسن منه، وأقبح شي ء منهم، فإنه عدل منه وحكمة، وهو ظلم منهم وسفه.

فالقضاء والقدر فعل عادل حكيم غني عليم، يضع الخير والشر في أليق المواضع بهما، والمقضي المقدّر يكون ظلما وجورا وسفها. وهو فعل جاهل ظالم سفيه.

فصل

وأما الصرف فقال تعالى: وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127) [التوبة] فأخبر سبحانه عن فعلهم، وهو الانصراف، وعن فعله فيهم وهو صرف قلوبهم عن القرآن وتدبره، لأنهم ليسوا أهلا له، فالمحل غير صالح ولا قابل، فإنّ صلاحية المحل بشيئين: حسن فهم، وحسن قصد، وهؤلاء قلوبهم لا تفقه، وقصودهم سيئة، وقد صرح سبحانه بهذا في قوله: وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (23) [الأنفال] فأخبر سبحانه عن عدم قابلية الإيمان فيهم، وأنهم لا خير فيهم يدخل بسببه إلى قلوبهم، فلم يسمعهم سماع إفهام، ينتفعون به، وإن سمعوه سماعا تقوم به عليهم حجته، فسماع الفهم الذي سمعه به المؤمنون لم يحصل لهم. ثم أخبر سبحانه عن مانع آخر، قام بقلوبهم يمنعهم من الإيمان، لو أسمعهم هذا السماع الخاص، وهو الكبر والتولّي والإعراض، فالأول مانع من الفهم، والثاني مانع من الانقياد والإذعان. فأفهام سيئة، وقصود ردية، وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت