وقد روى مسلم في «صحيحه» «1» ، من حديث عبد اللّه بن عمرو، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «إنّ قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرّفه كيف شاء» ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» .
وروى الترمذي «2» من حديث أنس قال: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك، فقلت: يا رسول اللّه: آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه، يقلبها كيف يشاء» قال: هذا حديث حسن.
وروى حماد عن أيوب وهشام ويعلى بن زياد، عن الحسن، قال: قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها: دعوة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يدعو بها «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» فقلت يا رسول اللّه: دعوة كثيرا ما تدعو بها قال: «إنه ليس من عبد إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع اللّه، فإذا شاء أن يقيمه أقامه وإذا شاء أن يزيغه أزاغه» «3» .
وقوله: وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) [الأنعام] قال ابن عباس:
أخذلهم وأدعهم في ضلالهم يتمادون.
(1) مسلم (2654) .
(2) الترمذي (2140) .
(3) صحيح رواه أحمد (6/ 91) عن عائشة.