فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 759

سمّي رجيعا، والركس والنكس والمركوس والمنكوس بمعنى واحد.

قال الزجاج: أركسهم: نكسهم وردهم، والمعنى أنه ردهم إلى حكم الكفار من الذّلّ والصّغار، وأخبر سبحانه عن حكمه وقضائه فيهم وعدله، وإن كان إركاسه كان بسبب كسبهم وأعمالهم كما قال: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (14) [المطففين] فهذا توحيده وهذا عدله، لا ما تقوله القدرية المعطلة من أن التوحيد إنكار الصفات والعدل والتكذيب بالقدر.

فصل

وأما التثبيط فقال تعالى:* وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (46) [التوبة] .

والتثبيط ردّ الإنسان عن الشي ء الذي يفعله.

قال ابن عباس: يريد خذلهم وكسّلهم عن الخروج، وقال في رواية أخرى: حبسهم.

قال مقاتل: وأوحى إلى قلوبهم: اقعدوا مع القاعدين.

وقد بين سبحانه حكمته في هذا التثبيط والخذلان قبل وبعد، فقال:

إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) * وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (46) [التوبة] فلما تركوا الإيمان به وبلقائه، وارتابوا بما لا ريب فيه، ولم يريدوا الخروج في طاعة اللّه، ولم يستعدوا له، ولا أخذوا أهبة ذلك، كره سبحانه انبعاث من هذا شأنه، فإنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت