فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 759

من لم يرفع به وبرسوله أو كتابه رأسا، ولم يقبل هديته التي أهداها إليه على يد أحبّ خلقه إليه وأكرمهم عليه، ولم يعرف قدر هذه النعمة ولا شكرها، بل بدّلها كفرا، فإنّ طاعة هذا وخروجه مع رسوله يكرهه اللّه سبحانه، فثبّطه لئلا يقع ما يكره من خروجه، وأوحى إلى قلبه قدرا وكونا أن يقعد مع القاعدين.

ثم أخبر سبحانه عن الحكمة التي تتعلق بالمؤمنين في تثبيط هؤلاء عنهم، فقال: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَ لَأَوْضَعُوا (47) [التوبة] والخبال:

الفساد والاضطراب، فلو خرجوا مع المؤمنين لأفسدوا عليهم أمرهم، فأوقعوا بينهم الاضطراب والاختلاف. قال ابن عباس: ما زادوكم إلا خبالا، عجزا وجبنا، يعني: يجبّنوهم «1» عن لقاء العدو بتهويل أمرهم وتعظيمهم في صدورهم، ثم قال: ولأوضعوا خلالكم، أي: أسرعوا في الدخول بينكم، للتفريق والإفساد. قال ابن عباس: يريد ضعّفوا شجاعتكم، يعني بالتفريق بينهم لتفرق الكلمة، فيجنبوا عن العدو، وقال الحسن: لأوضعوا خلالكم بالنميمة لإفساد ذات البين، وقال الكلبيّ: ساروا بينكم يبغونكم العيب. قال لبيد:

أرانا موضعين لختم عيب ... وسحر بالطعام وبالشراب

أي: مسرعين، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:

تبا لهن بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امرؤ باغ وأوضعا

أي: أسرع حتى كلّت مطيّته يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) [التوبة] قال قتادة: وفيكم من سمع كلامهم، ويطيعهم. وقال ابن إسحاق:

(1) هكذا وردت، والصحيح (يجبنونهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت