فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 759

الوجوه.

قال أنس بن مالك: ينشر للعبد يوم القيامة ثلاثة دواوين، ديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه العمل الصالح، فيأمر اللّه تعالى أصغر نعمة من نعمه، فتقوم فتستوعب عمله كله، ثم تقول: أي ربّ: وعزّتك وجلالك ما استوفيت ثمني، وقد بقيت الذنوب والنعم، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا قال: ابن آدم: ضعفت حسناتك، وتجاوزت عن سيآتك، ووهبت لك نعمي فيما بيني وبينك.

وفي صحيح الحاكم «1» حديث صاحب الرمانة الذي عبد اللّه خمس مائة سنة، يأكل كل يوم رمانة، تخرج له من شجرة، ثم يقوم إلى صلاته، فسأل ربه وقت الأجل أن يقبضه ساجدا، وأن لا يجعل للأرض عليه سبيلا حتى يبعث وهو ساجد، فإذا كان يوم القيامة، وقف بين يدي الرب، فيقول تعالى: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، فيقول: ربّ بل بعملي، فيقول الرب جل جلاله: قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله، فتؤخذ نعمة البصر بعبادة خمس مائة سنة، وبقيت نعمة الجسد فضلا عليه، فيقول: أدخلوا عبدي النار، فيجرّ إلى النار، فينادي: ربّ برحمتك، ربّ برحمتك أدخلني الجنة، فيقول: ردّوه، فيوقف بين يديه، فيقول: يا عبدي: من خلقك ولم تكن شيئا؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول: من قواك على عبادة خمس مائة سنة؟

فيقول: أنت يا رب، فيقول: من أنزلك في جبل وسط اللّجّة، وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح، وأخرج لك كل يوم رمانة، وإنما تخرج مرة في السنة؟ وسألتني أن أقبضك ساجدا، ففعلت ذلك بك؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول اللّه: فذلك برحمتي، وبرحمتي أدخلك الجنة.

(1) الحاكم 4/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت