فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 759

والفطرة، وكتب اللّه المنزلة، وإجماع رسله وإثبات حمده وصفات كماله، فإنّ فعله سبحانه كله خير، وتعالى أن يفعل شرا بوجه من الوجوه، فالشرّ ليس إليه، والخير هو الذي إليه، ولا يفعل إلا خيرا، ولا يريد إلا خيرا، ولو شاء لفعل غير ذلك، ولكنه تعالى تنزّه عن فعل ما لا ينبغي وإرادته ومشيئته، كما هو منزه عن الوصف به والتسمية به.

وإن قلتم: العبد هو الذي فعلها بما خلق فيه من الإرادة والمشيئة.

قيل: فاللّه سبحانه خالق أفعال العباد كلها بهذا الاعتبار، ولو سلك الجبريّ مع القدريّ هذا المسلك لاستراح معه وأراحه، وكذلك القدري معه، ولكن انحرف الفريقان عن سواء السبيل، كما قال:

سارت مشرّقة وسرت مغربا ... شتّان بين مشرّق ومغرّب

فإن قيل: فهل يمكنه الامتناع منها، وقد خلقت فيه نفسها أو أسبابها الموجبة لها، وخلق السبب الموجب خلق لمسببه وموجبه؟.

قيل: هذا السؤال يورد على وجهين، أحدهما: أن يراد به أنه يصير مضطرا إليها ملجأ إلى فعلها بخلقها أو خلق أسبابها، بحيث لا يبقى له اختيار في نفسه، ولا إرادة، وتبقى حركته قسرية لا إرادية. الثاني أنه هل لاختياره وإرادته وقدرته تأثير فيها، أو التأثير لقدرة الربّ ومشيئته فقط، وذلك هو السبب الموجب للفعل، فإن أوردتموه على الوجه الأول فجوابه أنه يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل، ولا يصير مضطرا ملجأ بخلقها فيه، ولا بخلق أسبابها ودواعيها، فإنها إنما خلقت فيه على وجه، يمكنه فعلها وتركها، ولو لم يمكنه الترك، لزم اجتماع النقيضين، وأن يكون مريدا غير مريد، فاعلا غير فاعل، ملجأ غير ملجأ.

وإن أوردتموه على الوجه الثاني، فجوابه أنّ لإرادته واختياره وقدرته أثرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت