فهرس الكتاب
الحركتين عنه دون الأخرى، لا يحتاج إلى مرجّح، بل من شأن القادر أن يوقع الفعل من غير مرجح لجانب وجوده على عدمه، قالوا: ولا استبعاد في العقل في وجود مخلوق متمكن من الفعل بدلا عن الترك، وبالضد من غير مرجح، كما أن النائم والساهي يتحركان من غير داع وإرادة، فإن قلتم: بل هناك داع وإرادة، لا يذكرها النائم والناسي، كان ذلك مكابرة، قلت:
وأصحاب هذا القول يقولون: إن القادر هو الذي يفعل مع جواز أن لا يفعل، وأصحاب القول الأول يقولون: بل يفعل مع وجوب أن يفعل، ومحمود الخوارزمي توسّط بين المذهبين، وقال: بل يفعل مع أولوية أن يفعل. ولا ينتهي الترجيح إلى حد الوجوب، فالأقوال خمسة:
أحدها: أنّ الفعل موقوف على الداعي، فإذا انضمت القدرة إليه، وجب الفعل بمجموع الأمرين، وهذا قول جمهور العقلاء، ولم يصنع ابن الخطيب شيئا في نسبته له إلى الفلاسفة وأبي الحسين البصري من المعتزلة.
الثاني: أن الفعل يجب بقدرة اللّه وقدرة العبد، وهذا قول من يقول: إن قدرة العبد مؤثرة في مقدوره مع قدرة اللّه على عين مقدور العبد، وهذا قول أبي إسحاق، واختيار الجويني في النظامية.
الثالث: قول من يقول: يجب بقدرة اللّه فقط، وهذا قول الأشعري والقاضي أبي بكر، ثم اختلفا، فقال القاضي: كونه فعلا واقع بقدرة اللّه، وكونه صلاة أو حجا أو زنا أو سرقة واقع بقدرة العبد، فتأثير قدرة اللّه في ذات الفعل، وتأثير قدرة العبد في صفة الفعل؛ وقال الأشعري: أصل الفعل ووصفه واقعان بقدرة اللّه، ولا تأثير لقدرة العبد في هذا ولا هذا.
الرابع: قول من يقول: لا يجب الفعل من القادر البتة، بل القادر هو الذي يفعل، مع جواز أن لا يفعل، فلا ينتهي فعل القادر المختار إلى