فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 759

وقالوا ما يعلم فساده بصريح العقل.

ولو ذهبنا نذكر ما جحد فيه أكثر الطوائف الضروريات، لطال الكتاب جدا.

وهؤلاء النصارى قد طبقت شرق الأرض وغربها، وهم من أعظم الناس جحدا للضروريات.

وهؤلاء الفلاسفة هم أهل المعقولات، وهم من أكثر الناس جحدا للضروريات.

فاتفاق طائفة من الطوائف على المقالة، لا يدل على مخالفتها لصريح العقل، وباللّه التوفيق.

فصل

قال القدري: قال اللّه سبحانه: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (79) [النساء] وعند الجبري أن الكلّ فعل اللّه، وليس من العبد شي ء.

قال الجبري: في الكلام استفهام مقدّر، تقديره: أ فمن نفسك؟ فهو إنكار لا إثبات، وقرأها بعضهم: فمن نفسك بفتح الميم، ورفع نفسك، أي: من أنت حتى تفعلها؟! قال: ولا بدّ من تأويل الآية، وإلا ناقض قوله في الآية التي قبلها: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (78) [النساء] فأخبر أن الحسنات والسيئات جميعا من عنده، لا من عند العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت