فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 759

قال السني: أخطأتما جميعا في فهم الآية أقبح الخطأ، ومنشأ غلطكما أن الحسنات والسيئات في الآية، المراد بها الطاعات والمعاصي التي هي فعل العبد الاختياري، وهذا وهم محض في الآية، وإنما المراد بها: النعم والمصائب. ولفظ الحسنات والسيئات في كتاب اللّه، يراد به هذا تارة، وهذا تارة، فقوله تعالى: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها (120) [آل عمران] وقوله: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ (50) [التوبة] وقوله: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ (168) [الأعراف] وقوله: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (48) [الشورى] وقوله: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ (131) [الأعراف] وقوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (79) [النساء] .

المراد في هذا كله النعم والمصائب.

وأما قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها (160) [الأنعام] وقوله: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (114) [هود] وقوله:

فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ (70) [الفرقان] والمراد في هذا كله الأعمال المأمور بها والمنهي عنها، وهو سبحانه إنما قال: ما أصابك، ولم يقل: ما أصبت وما كسبت، فما يفعله العبد يقال فيه: ما أصبت وكسبت وعملت كقوله: وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ (124) [النساء] وكقوله: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (123) [النساء] وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا (112) [النساء] وقول المذنب التائب: يا رسول اللّه: أصبت ذنبا، فأقم عليّ كتاب اللّه، ولا يقال في هذا: أصابك ذنب، وأصابتك سيئة.

وما يفعل به بغير اختياره يقال فيه: أصابك كقوله: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (30) [الشورى] وقوله: وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت