فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 759

يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ (50) [التوبة] وقوله: أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها (165) [آل عمران] فجمع اللّه في الآية بين ما أصابوا بفعلهم وكسبهم وما أصابهم مما ليس فعلا لهم وقوله: وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ (52) [التوبة] . وقوله: وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ (31) [الرعد] وقوله: فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ (106) [المائدة] .

فقوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ (79) [النساء] هو من هذا القسم الذي يصيبه العبد، لا باختياره، وهذا إجماع من السلف في تفسير هذه الآية.

قال أبو العالية: وإن تصبكم حسنة، هذا في السّرّاء، وإن تصبهم سيئة، هذا في الضراء.

قال السدي: الحسنة: الخصب، تنتج مواشيهم وأنعامهم، ويحسن حالهم، فتلد نساؤهم الغلمان. قالوا: هذا من عند اللّه، وإن تصبهم سيئة، قال: الضر في أموالهم، تشاءموا بمحمد، وقالوا: هذه من عنده، قالوا:

بتركنا ديننا، واتباعنا محمدا، أصابنا ما أصابنا، فأنزل اللّه سبحانه ردّا عليهم قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (78) [النساء] الحسنة والسيئة.

وقال الوالبي، عن ابن عباس: «ما أصابك من حسنة فمن اللّه» ، قال: ما فتح اللّه عليك يوم بدر، وقال أيضا: هو الغنيمة والفتح، والسيئة ما أصابه يوم أحد، شجّ في وجهه، وكسرت رباعيته. وقال: أما الحسنة فأنعم اللّه بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها. وقال أيضا: ما أصابك من نكبة فبذنبك، وأنا قدّرت ذلك عليك. ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم. وفي تفسير أبي صالح عن ابن عباس: إن تصبك حسنة: الخصب، وإن تصبك سيئة: الجدب والبلاء.

وقال ابن قتيبة في هذه الآية: الحسنة: النعمة، والسيئة: البلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت