فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 759

وتوفيقه، وقطع هذه الإعانة والتوفيق لا يخرج الفعل عن كونه مقدورا له، وإن جعلته غير مراد.

وسرّ المسألة الفرق بين تعلّق الإرادة بفعل العبد، وتعلقها بفعله هو سبحانه بعده، فمن لم يحط معرفة بهذا الفرق، لم يكشف له حجاب المسألة.

قال الجبري: إما أن تقول: إن اللّه علم أن العبد لا يفعل، أو لم يعلم ذلك، والثاني محال، وإذا كان قد علم أنه لا يفعله، صار الفعل ممتنعا قطعا، إذ لو فعله لانقلب العلم القديم جهلا.

قال السني: هذه حجة باطلة من وجوه، أحدها: أن هذا بعينه يقال، فيما علم اللّه أنه لا يفعله، وهو مقدور له، فإنه لا ينفع البتة، مع كونه مقدورا له، فما كان جوابك عن ذلك، فهو جوابنا لك. وثانيها: أن اللّه سبحانه يعلم الأمور على ما هي عليه، فهو يعلم أنه لا يفعله لعدم إرادته له، لا لعدم قدرته عليه. وثالثها: أن العلم كاشف لا موجب، وإنما الموجب مشيئة الرب، والعلم يكشف حقائق المعلومات.

عدنا إلى الكلام على الآية التي احتج بها القدري، وبيان أنه لا حجّة فيها، من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه قال: ما أصابك، ولم يقل: ما أصبت.

الثاني: أن المراد بالحسنة والسيئة النعمة والمصيبة.

الثالث أنه قال: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (78) [النساء] .

فالإنسان هو فاعل السيئات، ويستحق عليها العقاب، واللّه هو المنعم عليه بالحسنات عملا وجزاء، والعادل فيه بالسيئات قضاء وجزاء، ولو كان العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت