فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 759

الصالح من نفس العبد، كما كان السيئ من نفسه، لكان الأمران كلاهما من نفسه، واللّه سبحانه قد فرّق بين النوعين، وفي الحديث الصحيح الإلهي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوّفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومنّ إلا نفسه» «1» .

فصل

قال الجبري: أول الآية محكم، وهو قوله: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (78) ، وآخرها متشابه، وهو قوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (79) [النساء] قال القدري: آخرها محكم وأولها متشابه.

قال السني: أخطأتما جميعا، بل كلاهما محكم مبين، وإنما أتيتما من قلّة الفهم في القرآن وتدبره، فليس بين اللفظين تناقض، لا في المعنى، ولا في العبارة، فإنه سبحانه وتعالى ذكر عن هؤلاء الناكلين عن الجهاد، أنهم إن تصبهم حسنة يقولوا هذا من عند اللّه، وإن تصبهم سيئة يقولوا لرسوله صلى اللّه عليه وسلم:

هذه من عندك، أي: بسبب ما أمرتنا به من دينك، وتركنا ما كنا عليه، أصابتنا هذه السيئات، لأنك أمرتنا بما أوجبها، فالسيئات هاهنا هي المصائب. والأعمال التي ظنوا أنها سبب المصائب هي التي أمروا بها، وقولهم في السيئة التي تصيبهم: هذه من عندك، تتناول مصائب الجهاد التي حصلت لهم من الهزيمة والجراح، وقتل من قتل منهم، وتتناول مصائب الرزق على وجه التطيّر والتشاؤم، أي: أصابنا هذا بسبب دينك، كما قال

(1) رواه مسلم (2577) عن أبي ذر الغفاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت