فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 759

سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (79) [النساء] هل هي لرسول اللّه، أو هي لكلّ واحد من الآدميين.

فقال ابن عباس في رواية الوالبي عنه: الحسنة ما فتح اللّه عليه يوم بدر من الغنيمة والفتح، والسيئة ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه، وكسرت رباعيته.

وقالت طائفة: بل المراد جنس ابن آدم كقوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) [الانفطار] . روى سعيد عن قتادة: وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (79) [النساء] قال: عقوبة يا ابن آدم بذنبك، ورجحت طائفة القول الأول.

واحتجوا بقوله: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (79) [النساء] قالوا: وأيضا فإنه لم يتقدم ذكر الإنسان ولا خطابه، وإنما تقدم ذكر الطائفة، قالوا ما حكاه اللّه عنهم، فلو كانوا هم المرادين، لقال: ما أصابهم أو ما أصابكم على طريق الالتفات، قالوا: وهذا من باب السبب، لأنه إذا كان سيد ولد آدم، وهكذا حكمه، فكيف بغيره.

ورجحت طائفة القول الآخر، واحتجت بأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معصوم، لا يصدر عنه ما يوجب أن تصيبه به سيئة، قالوا: والخطاب وإن كان له في الصورة، فالمراد به الأمة كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (1) [الطلاق] قالوا: ولما كان أول الآية خطابا له، أجرى الخطاب جميعه على وجه واحد، فأفرده في الثاني، والمراد به الجميع، والمعنى: وما أصابكم من سيئة فمن أنفسكم، فالأول له، والثاني لأمته، ولهذا لما أفرد إصابة السيئة قال: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (30) [الشورى] وقال: أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت