فهرس الكتاب
أَنْفُسِكُمْ (165) [آل عمران] وقال: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (26) [التوبة] .
فأخبر أنّ الهزيمة بذنوبهم وإعجابهم، وأن النصر بما أنزله على رسوله، وأيده به، إذ لم يكن منه من سبب الهزيمة ما كان منه.
وجمعت طائفة ثالثة بين القولين، وقالوا: صورة الخطاب له صلى اللّه عليه وسلم، والمراد العموم كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ (1) [الأحزاب] ثم قال: وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (2) [الأحزاب] ثم قال وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (3) [الأحزاب] وكقوله وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) [الزمر] وقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (94) [يونس] .
قالوا: وهذا الخطاب نوعان:
نوع يختص لفظه به، لكن يتناول غيره بطريق الأولى كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ (1) ثم قال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ (2) [التحريم] .
ونوع: يكون الخطاب له وللأمة، فأفرده بالخطاب، لكونه هو المواجه بالوحي، وهو الأصل فيه، والمبلّغ للأمة، والسفير بينهم وبين اللّه، وهذا معنى قول كثير من المفسرين: الخطاب له، والمراد غيره، ولم يريدوا بذلك أنه لم يخاطب بذلك أصلا، ولم يرد به البتة، بل المراد أنه لما كان إمام الخلائق ومقدمهم ومتبوعهم، أفرد بالخطاب، وتبعته الأمة في حكمه، كما يقول السلطان لمقدم العساكر: اخرج غدا، وانزل بمكان كذا، واحمل على