فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 759

العدو وقت كذا، قالوا: فقوله ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (79) [النساء] خطاب له، وجميع الأمة داخلون في ذلك بطريق الأولى، بخلاف قوله وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (79) [النساء] فإن هذا له خاصة.

قالوا: وهذه الشرطية لا تستلزم الوقوع، بل تربط الجزاء بالشرط، وأما وقوع الشرط والجزاء، فلا يدل عليه، فهو مقدر في حقه، محقق في حقّ غيره، واللّه أعلم.

قال القدريّ: إذا كانت الطاعات والمعاصي مقدرة، والنعم والمصائب مقدرة، فلم فرّق سبحانه بين الحسنات التي هي النعم والسيئات التي هي المصائب، فجعل هذه منه سبحانه، وهذه من نفس الإنسان، والجميع مقدّر؟.

قال السّنيّ: بينهما فروق.

الفرق الأول: أن نعم اللّه وإحسانه إلى عباده يقع بلا كسب منهم أصلا، بل الربّ سبحانه ينعم عليهم بالعافية والرزق والنصر وإرسال الرسل وإنزال الكتب وأسباب الهداية، فيفعل ذلك من لم يكن منه سبب يقتضيه، وينشئ للجنة خلقا يسكنهم إياها بغير سبب منهم، ويدخل أطفال المؤمنين ومجانينهم الجنة بلا عمل، وأما العقاب فلا يعاقب أحدا إلا بعمله.

الفرق الثاني: أنّ عمل الحسنات من إحسان اللّه ومنّه وتفضله عليه بالهداية والإيمان كما قال أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ (43) [الأعراف] فخلق الرب سبحانه لهم الحياة والسمع والبصر والعقول والأفئدة وإرسال الرسل وتبليغهم البلاغ الذي اهتدوا به، وإلهامهم الإيمان وتحبيبه إليهم، وتزيينه في قلوبهم، وتكريه ضدّه إليهم؛ كلّ ذلك من نعمه كما قال تعالى وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت