فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 759

بتقييد مطلق، وهذا كثير في كلامهم جدا، وله معنى رابع: وهو الذي يعرفه المتأخرون، وعليه اصطلحوا، وهو رفع الحكم بجملته بعد ثبوته بدليل رافع له، فهذه أربعة معان للنسخ. والإحكام له ثلاثة معان:

أحدها: الإحكام الذي في مقابلة المتشابه كقوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ (7) [آل عمران] .

والثاني: الإحكام في مقابلة نسخ ما يلقي الشيطان، كقوله فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ (52) [الحج] وهذا الإحكام يعم جميع آياته وهو إثباتها وتقريرها وبيانها، ومنه قوله كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ (1) [هود] .

الثالث: إحكام في مقابلة الآيات المنسوخة، كما يقوله السلف كثيرا:

هذه الآية محكمة غير منسوخة، وذلك لأن الإحكام تارة يكون في التنزيل، فيكون في مقابلة ما يلقيه الشيطان في أمنيته ما يلقيه المبلغ، أو في سمع المبلغ، فالحكم هنا هو المنزل من عند اللّه، أحكمه اللّه، أي: فصله من اشتباهه بغير المنزل، وفصل منه ما ليس منه بإبطاله، وتارة يكون في إبقاء المنزل واستمراره، فلا ينسخ بعد ثبوته، وتارة يكون في معنى المنزل وتأويله، وهو تمييز المعنى المقصود من غيره، حتى لا يشتبه به.

والمقصود: أن قوله لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (53) [الحج] هي لام التعليل على بابها، وهذا الاختبار والامتحان مظهر لمختلف القلوب الثلاثة، فالقاسية، والمريضة ظهر خبؤها من الشك والكفر، والمخبتة ظهر خبؤها من الإيمان والهدى وزيادة محبّته وزيادة بغض الكفر والشرك والنفرة عنه، وهذا من أعظم حكمة هذا الإلقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت