فهرس الكتاب
فصل
وأما اللام في قوله لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) [الأنفال] فلام التعليل على بابها، فإنها مذكورة في بيان حكمته في جمع أوليائه وأعدائه على غير ميعاد، ونصرة أوليائه مع قلّتهم ورقتهم وضعف عددهم وعدّتهم، على أصحاب الشوكة والعدد والحد والحديد الذي لا يتوهم بشر أنهم ينصرون عليهم، فكانت تلك آية من أعظم آيات الرب سبحانه، صدّق بها رسوله وكتابه، ليهلك بعدها من اختار لنفسه الكفر والعناد عن بيّنة، فلا يكون له على اللّه حجة، ويحيا من حيّ بالإيمان باللّه ورسوله عن بينة، فلا يبقى عنده شكّ ولا ريب، وهذا من أعظم الحكم، ونظير هذا قوله إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) [يس] .
فصل
وأما اللام في قوله وَ لِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ (113) [الأنعام] فهي على بابها للتعليل، فإنها إن كانت تعليلا لفعل العدو، وهو إيحاء بعضهم إلى بعض، فظاهر، وعلى هذا فيكون عطفا على قوله:
غرورا، فإنه مفعول لأجله، أي: ليغروهم بهذا الوحي، ولتصغى إليه أفئدة من يلقى إليه، فيرضاه ويعمل بموجبه، فيكون سبحانه قد أخبر بمقصودهم