فهرس الكتاب
القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا، ولك أن تجعل التشبيه في الأذى والغمّ الواصل إلى المؤمنين بقتل الواحد منهم، فقد جعلهم كلهم خصماءه، وأوصل إليهم من الأذى والغم ما يشبه القتل، وهذا تأويل ابن الأنباري. وفي الآية تأويلات أخر.
فصل
النوع السابع: التعليل بلعلّ، وهي في كلام اللّه سبحانه للتعليل مجردة عن معنى الترجي، فإنها إنما يقارنها معنى الترجّي، إذا كانت من المخلوق، وأما في حق من لا يصح عليه الترجي، فهي للتعليل المحض، كقوله: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) [البقرة] فقيل هو تعليل لقوله: «اعبدوا ربكم» ، وقيل: تعليل لقوله «خلقكم» . والصواب: أنه تعليل للأمرين، لشرعه، وخلقه ومنه قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وقوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) [يوسف] وقوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) [الأنعام] .
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (44) [طه] فلعل، في هذا كله، قد أخلصت للتعليل، والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين.