فهرس الكتاب
فصل
النوع الحادي عشر: إنكاره سبحانه على من زعم أنه لم يخلق الخلق لغاية ولا لحكمة كقوله: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا (115) [المؤمنون] وقوله: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) [القيامة] وقوله: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ (39) [الدخان] .
والحقّ هو الحكم والغايات المحمودة التي لأجلها خلق ذلك كله، وهو أنواع كثيرة:
منها: أن يعرف اللّه تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله وآياته.
ومنها: أن يحبّ ويعبد ويشكر ويذكر ويطاع.
ومنها: أن يأمر وينهى ويشرّع الشرائع.
ومنها: أن يدبّر الأمر ويبرم القضاء ويتصرّف في المملكة بأنواع التصرفات.
ومنها: أن يثيب ويعاقب، فيجازي المحسن بإحسانه والمسي ء بإساءته، فيوجد أثر عدله وفضله موجودا مشهودا فيحمد على ذلك ويشكر.
ومنها: أن يعلم خلقه أنه لا إله غيره، ولا رب سواه.
ومنها: أن يصدق الصادق، فيكرمه، ويكذب الكاذب، فيهينه.
ومنها: ظهور آثار أسمائه وصفاته على تنوّعها وكثرتها في الوجود الذهني