فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 759

والخارجي، فيعلم عباده ذلك علما مطابقا لما في الواقع.

ومنها: شهادة مخلوقاته كلها بأنه وحده ربها وفاطرها ومليكها، وأنه وحده إلهها ومعبودها.

ومنها: ظهور أثر كماله المقدس، فإن الخلق والصّنع لازم كماله، فإنه حي قدير، ومن كان كذلك لم يكن إلا فاعلا مختارا.

ومنها: أن يظهر أثر حكمته في المخلوقات بوضع كل منها في موضعه الذي يليق به ومحبته على الوجه الذي تشهد العقول والفطر بحسنه، فتشهد حكمته الباهرة.

ومنها: أنه سبحانه يحب أن يجود وينعم ويعفو ويغفر ويسامح، ولا بد من لوازم ذلك خلقا وشرعا.

ومنها: أنه يحب أن يثنى عليه، ويمدح ويمجّد ويسبّح ويعظّم.

ومنها: كثرة شواهد ربوبيته ووحدانيته وإلهيته إلى غير ذلك من الحكم التي تضمّنها الخلق، فخلق مخلوقاته بسبب الحق ولأجل الحق، وخلقها ملتبس بالحق، وهو في نفسه حق، فمصدره حقّ، وغايته حق، وهو يتضمن للحق، وقد أثنى على عباده المؤمنين حيث نزهوه عن إيجاد الخلق لا لشي ء ولا لغاية، فقال تعالى: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ (191) [آل عمران] وأخبر أن هذا ظن أعدائه، لا ظنّ أوليائه، فقال وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا (27) [ص] .

وكيف يتوهم أنه عرفه من يقول: إنه لم يخلق لحكمة مطلوبة له، ولا أمر لحكمة، ولا نهى لحكمة، وإنما يصدر الخلق والأمر عن مشيئة وقدرة محضة، لا لحكمة، ولا لغاية مقصودة، وهل هذا إلا إنكار لحقيقة حمده؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت