فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 759

عبادك؟ قال: إني أحببت أن أشكر.

فمواضع التحصل ومواقع الفصل التي يقدح بها نفاة الحكمة هي من أدلّ شي ء على كمال حكمته سبحانه، ووضعه للفضل مواضعه، وجعله عند أهله الذين هم أحقّ به وأولى من غيرهم، وهو الذي جعلهم كذلك بحكمته وعلمه وعزته وملكه، فتبارك اللّه رب العالمين وأحكم الحاكمين. ولا يجب بل لا يمكن المشاركة في حكمته، بل ما حصل للخلائق كلهم من العلم بها كنقرة عصفور في البحر المحيط، وأي نقص في دوام حكمته شيئا بعد شي ء كما تدوم إرادته وكلامه وأفعاله وإحسانه وجوده وإنعامه؟ وهل الكمال إلا في هذا التسلسل؟ فما ذا نفر النفاة منه أنفرهم أن يقال: لم يزل ولا يزال حيا عليما قديرا حكيما متكلما محسنا جوادا ملكا موصوفا بكل كمال غنيا عن كل ما سواه، لا تنفد كلماته، ولا تتناهى حكمته، ولا تعجز قدرته، ولا يبيد ملكه، ولا تنقطع إرادته ومشيئته، بل لم يزل ولا يزال له الخلق والأمر والحكمة والحكم؟ وهل النقص إلا سلب ذلك عنه؟ واللّه الموفق بفضله وإعانته.

الجواب السادس: أنّ الرب تبارك وتعالى إذا خلق شيئا، فلا بد من وجود لوازمه، ولا بد من عدم أضداده، فوجود الملزوم بدون لازمه محال، ووجود الضد مع ضده ممتنع، والمحال الممتنع ليس بشي ء، ولا يتصور العقل وجوده في الخارج، وغدا كان هذا التسلسل الجائز من لوازم خلقه وحكمته، لم يكن في القول محذور، بل كان المحذور في نفيه، توضيحه.

الجواب السابع: إنه لم يقم دليل عقليّ ولا سمعي على امتناع دوام أفعال الرب، في الماضي والمستقبل أصلا، وكلّ أدلة النّفاة من أولها إلى آخرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت