فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 759

باطلة، وقد كفى مئونة إبطالها الرازيّ والآمدي في أكثر كتبهما وغيرهما، وأما إثبات الحكمة، فقد قام على صحته العقل والسمع والفطرة وسائر أنواع الأدلة، مما تقدمت الإشارة إلى بعض ذلك، فكيف يقدح في هذا المعلوم الصحيح بذلك النفي الذي لم يقم على صحته دليل البتة؟!.

الجواب الثامن: أن التسلسل إما أن يكون ممكنا، أو ممتنعا، فإن كان ممكنا، بطل استدلالكم، وإن كان ممتنعا، أمكن أن يقال في دفعه: تنتهي المرادات إلى مراد لنفسه، لا لغيره، وينقطع التسلسل.

الجواب التاسع: أن يقال: ما المانع أن تكون الفاعلية معللة بعلة قديمة؟

قولكم: يلزم من قدمها قدم المعلول، ينتقض عليكم بالإرادة، فإنها قديمة، ولم يلزم من قدمها قدم المراد.

فإن قلتم: الإرادة القديمة تعلقت بالمراد الحادث في وقت حدوثه، واقتضت وجوده حينئذ، فهلّا قلتم: إن الحكمة القديمة تعلقت بالمراد وقت حدوثه، كما قلتم في الإرادة.

فإن قلتم: شأن الإرادة التخصيص، قيل لكم: وكذلك الحكمة شأنها تخصيص الشي ء بزمانه ومكانه وصفته، فالتخصيص مصدره الحكمة والإرادة والعلم والقدرة، فإن لزم من قدم الحكمة قدم الفعل، لزم من قدم الإرادة قدمه، وإن لم يلزم ذلك، لم يلزم هذا.

الجواب العاشر: أن يقال: لو لم يكن فعله لحكمة وغاية مطلوبة، لم يكن مريدا، فإنّ المريد لا يعقل كونه مريدا إلا إذا كان يريد لغرض وحكمة، فإذا انتفت الحكمة والغرض، انتفت الإرادة، ويلزم من انتفاء الإرادة أن يكون موجبا بالذات، وهو علة تامة في الأزل لمعلوله، فيلزم أن يقارنه جميع معلوله، ولا يتأخر، فيلزم من ذلك قدم الحوادث المشهودة، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت