فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 759

لزم ذلك من انتفاء الحكمة والغرض المستلزمة لنفي الإرادة المستلزمة للإيمان الذاتي المستلزم لقدم الحوادث، وتقرير هذا وبسطه في غير هذا الموضع.

فصل

قال نفاة الحكمة: جميع الأغراض يرجع حاصلها إلى شيئين: تحصيل اللذة والسرور، ودفع الألم والحزن والغم، واللّه سبحانه قادر على تحصيل هذين المطلوبين ابتداء، من غير شي ء من الوسائط، ومن كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بغير واسطة، كان توسّله إلى تحصيله بالوسائط عبثا، وهو على اللّه محال.

قال أصحاب الحكمة: عن هذه الشبهة أجوبة:

الجواب الأول: أن يقال: لا ريب أنّ اللّه على كلّ شي ء قدير، لكن لا يلزم إذا كان الشي ء مقدورا ممكنا، أن تكون الحكمة المطلوبة لوجوده يمكن تحصيلها مع عدمه، فإن الموقوف على الشي ء يمتنع حصوله بدونه، كما يمتنع حصول الابن بكونه ابنا بدون الأب، فإن وجود الملزوم بدون لازمه محال، والجمع بين الضدين محال، ولا يقال: فيلزم العجز، لأن المحال ليس بشي ء، فلا تتعلق به القدرة، واللّه على كل شي ء قدير، فلا يخرج ممكن عن قدرته البتة.

الجواب الثاني: أنّ دعوى كون توسط أحد الأمرين، إذا كان شرطا أو سببا له، عبث، دعوى كاذبة باطلة، فإن العبث هو الذي لا فائدة فيه، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت