فهرس الكتاب
لزم ذلك من انتفاء الحكمة والغرض المستلزمة لنفي الإرادة المستلزمة للإيمان الذاتي المستلزم لقدم الحوادث، وتقرير هذا وبسطه في غير هذا الموضع.
فصل
قال نفاة الحكمة: جميع الأغراض يرجع حاصلها إلى شيئين: تحصيل اللذة والسرور، ودفع الألم والحزن والغم، واللّه سبحانه قادر على تحصيل هذين المطلوبين ابتداء، من غير شي ء من الوسائط، ومن كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بغير واسطة، كان توسّله إلى تحصيله بالوسائط عبثا، وهو على اللّه محال.
قال أصحاب الحكمة: عن هذه الشبهة أجوبة:
الجواب الأول: أن يقال: لا ريب أنّ اللّه على كلّ شي ء قدير، لكن لا يلزم إذا كان الشي ء مقدورا ممكنا، أن تكون الحكمة المطلوبة لوجوده يمكن تحصيلها مع عدمه، فإن الموقوف على الشي ء يمتنع حصوله بدونه، كما يمتنع حصول الابن بكونه ابنا بدون الأب، فإن وجود الملزوم بدون لازمه محال، والجمع بين الضدين محال، ولا يقال: فيلزم العجز، لأن المحال ليس بشي ء، فلا تتعلق به القدرة، واللّه على كل شي ء قدير، فلا يخرج ممكن عن قدرته البتة.
الجواب الثاني: أنّ دعوى كون توسط أحد الأمرين، إذا كان شرطا أو سببا له، عبث، دعوى كاذبة باطلة، فإن العبث هو الذي لا فائدة فيه، وأما