فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 759

الوسائط، وهو قادر على تحصيله بها، كان فعل النوعين أكمل، وأبلغ في القدرة، وأعظم في ملكه وربوبيته من كونه لا يفعل إلا بأحد النوعين، والربّ تعالى تتنوع أفعاله، لكمال قدرته وحكمته وربوبيته، فهو سبحانه قادر على تحصيل تلك الحكمة بواسطة إحداث مخلوق منفصل، وبدون إحداثه، بل بما يقوم به من أفعاله اللازمة، وكلماته وثنائه على نفسه، وحمده لنفسه، فمحبوبه يحصل بهذا وهذا، وذلك أكمل ممن لا يحصل محبوبه إلا بأحد النوعين.

الجواب الحادي عشر: أن الربّ سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله، فلا بد من ظهور آثارها في العالم، فإنه محسن، ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه، ورزّاق فلا بد من وجود من يرزقه، وغفار وحليم وجواد ولطيف بعباده، ومنان ووهاب وقابض وباسط وخافض ورافع ومعز ومذل، وهذه الأسماء تقتضي متعلقات تتعلق بها وآثارا تتحقق بها، فلم يكن بدّ من وجود متعلقاتها، وإلا تعطلت تلك الأوصاف، وبطلت تلك الأسماء، فتوسّط تلك الآثار لا بد منه في تحقيق معاني تلك الأسماء والصفات، فكيف يقال: إنه عبث لا فائدة فيه؟! وباللّه التوفيق.

فصل

قال نفاة الحكمة: لو وجب أن يكون خلقه وأمره معللا بحكمة وغرض، لكان خلق اللّه العالم، في وقت معين دون ما قبله ودون ما بعده، معللا برعاية غرض ومصلحة، ثم تلك المصلحة والغرض إما أن يقال: كان حاصلا قبل ذلك الوقت، أو لم يكن حاصلا قبله، فإن كان ما لأجله أوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت