فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 759

اللّه العالم في ذلك الوقت حاصلا قبل أن أوجده، فيلزم أن يقال: إنه كان موجدا له قبل أن لم يكن موجدا له، وذلك محال، وإن قلنا: إن ذلك الغرض والمصلحة لم يكن حاصلا قبل ذلك الوقت، وإنما حدث في ذلك الوقت، فنقول: حصول ذلك الغرض في ذلك الوقت إما أن يكون مفتقرا إلى المحدث، أو لا يفتقر، فإن لم يفتقر، فقد حدث الشي ء لا عن موجد ومحدث، وهو محال، وإن افتقر إلى محدث، فإن افتقر تخصّص إحداث ذلك الغرض بذلك الوقت إلى غرض آخر، عاد التقسيم الأول فيه، ولزم التسلسل، وإن لم يفتقر إلى رعاية غرض آخر، فحينئذ تكون موجديّة اللّه سبحانه وخالقيته غنية عن الأغراض والمصالح، وهذا هو المطلوب.

قالوا: وهذه الحجة كما أنها قائمة في اختصاص العالم بذلك الوقت المعين، فهي قائمة في اختصاص كل حادث من الحوادث بوقته المعين، وملخصها: أن إحداث الحادث في وقته، إن كان لغرض، فإن كان ذلك الغرض حاصلا قبله، لزم حدوثه قبل حدوثه، وإلا افتقر إلى الإحداث، فإحداثه إن كان لغرض، تسلسل، وإلا ثبت المطلوب.

قال أهل الحكمة: هذه الحجة بعينها مذكورة في ضمن الحجة الثانية التي تقدمت، وكأنكم يعجبكم التشيع بكره الباطل، وجميع ما أجبناكم به هناك فهو الجواب هاهنا بعينه، فغاية هذا أنه تسلسل في الآثار، لا في المؤثرات، وتسلسل في الحوادث المستقبلة، وذلك جائز، بل واجب باتفاق المسلمين سوى قول جهم والعلّاف.

وغاية الأمر أن يكون في الحوادث ما يراد لنفسه، وفيها ما يراد لغيره، والحكمة المطلوبة لنفسها، لا تفتقر إلى أخرى، تراد لأجلها، وإن هذا الدليل، لو صحّت مقدماته، وهيهات، فإنما يدل على أن أفعاله تعالى لا يجب تعليلها، ولا يلزم من ذلك أن لا يجوز تعليلها، فنفي الوجوب شي ء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت