فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 759

المشاق والعذاب؟ قالوا: ونحن العقلاء نعلم علما ضروريا أن خلود أهل النار فيها فعل اللّه، ونعلم ضرورة أنه لا فائدة في ذلك تعود إليه ولا إلى المعذبين ولا إلى غيرهم.

قالوا: ويكفينا في ذلك مناظرة الأشعري لأبي هاشم «1» الجبائي حين سأله عن ثلاثة إخوة، مات أحدهم مسلما قبل البلوغ، وبلغ الآخران، فمات أحدهما مسلما والآخر كافرا، فاجتمعوا عند ربّ العالمين، فبلغ المسلم البالغ المرتبة العلية بعمله وإسلامه، فقال أخوه: يا رب! هلّا رفعتني إلى منزلة أخي المسلم؟ فقال: إنه عمل أعمالا لم تعملها، فقال: يا رب فهلّا أحييتني حتى أعمل مثل عمله؟ قال: علمت أنّ موتك صغيرا خير لك، إذ لو بلغت لكفرت، فصاح الأخ الثالث من أطباق الجحيم، وقال: يا رب! فهلا أمتني صغيرا قبل البلوغ، كما فعلت بأخي؟ فما جوابه؟ قال: فانقطع الشيخ ولم يذكر جوابا.

قال نفاة الحكمة: وهذا قاطع في المسألة لا غبار عليه، وقال تعالى:

يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ (21) [العنكبوت] وقال: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (284) [البقرة] لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ (23) [الأنبياء] فردّ الأمر إلى محض مشيئته، وأخبر أن صدور الأشياء كلها عنها.

وقالوا: وأصل ضلال الخلق هو طلب تعليل أفعال الرب، كما قال شيخ الإسلام في تائيته:

وأصل ضلال الخلق من كل فرقة ... هو الخوض في فعل الإله بعلة

(1) الذي في كتب الكلام أن المناظرة كانت بين أبي الحسن وشيخه أبي علي الجبائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت