فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 759

يكون في خلقه وأمره ما لا حكمة فيه ولا غاية محمودة يفعل لأجلها، ويأمر لأجلها، فاللّه أكبر وأجلّ من ذلك يوضحه:

الوجه الخامس عشر: أنّ مجرّد الفعل من غير قصد ولا حكمة ولا مصلحة يقصده الفاعل لأجلها، لا يكون متعلقا للحمد، فلا يحمد عليه، حتى لو حصلت به مصلحة، من غير قصد الفاعل لحصولها، لم يستحق الحمد عليها كما تقدم تقريره، بل الذي يقصد الفعل لمصلحة وحكمة وغاية محمودة، وهو عاجز عن تنفيذ مراده، أحقّ بالحمد من قادر لا يفعل لحكمة ولا لمصلحة ولا لقصد الإحسان. هذا المستقر في فطر الخلق، والرب سبحانه حمده قد ملأ السموات والأرض وما بينهما وما بعد ذلك، فملأ العالم العلويّ والسفلي والدنيا والآخرة، ووسع حمده ما وسع علمه، فله الحمد التام على جميع خلقه، ولا حكم يحكم إلا بحمده، ولا قامت السموات والأرض إلا بحمده، ولا يتحول شي ء في العالم العلوي والسلفي من حال إلى حال إلا بحمده، ولا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار إلا بحمده، كما قال الحسن رحمة اللّه عليه: لقد دخل أهل النار النار، وإن حمده لفي قلوبهم، ما وجدوا عليه سبيلا.

وهو سبحانه إنما أنزل الكتاب بحمده، وأرسل الرسل بحمده، وأمات خلقه بحمده، ويحييهم بحمده، ولهذا حمد نفسه على ربوبيته الشاملة لذلك كله، فالحمد للّه رب العالمين. وحمد نفسه على إنزال كتبه، فالحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب.

وحمد نفسه على خلق السموات والأرض، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ (1) [الأنعام] . وحمد نفسه على كمال ملكه، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت