فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 759

الْخَبِيرُ (1) [سبأ] ، فحمد «1» ملأ الزمان والمكان والأعيان، وعمّ الأقوال كلها، فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ (18) [الروم] ، وكيف لا يحمد على خلقه، كله، وهو الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ (7) [السجدة] ، وعلى صنعه، وقد أتقنه، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ (88) [النمل] ، وعلى أمره وكلّه حكمة ورحمة وعدل ومصلحة، وعلى نهيه، وكلّ ما نهى عنه شر وفساد، وعلى ثوابه، وكلّه رحمة وإحسان، وعلى عقابه، وكله عدل وحق، فلله الحمد كله، وله الملك كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله.

والمقصود أنه كلما كان الفاعل أعظم حكمة كان أعظم حمدا، وإذا عدم الحكمة، ولم يقصدها بفعله وأمره، عدم الحمد.

الوجه السادس عشر: أنه سبحانه يجب أن يشكر، ويحب أن يشكر عقلا وشرعا وفطرة، فوجوب شكره أظهر من وجوب كل واجب، وكيف لا يجب على العباد حمده وتوحيده ومحبته وذكر آلائه وإحسانه وتعظيمه وتكبيره والخضوع له والتحدث بنعمته والإقرار بها بجميع طرق الوجوب، فالشكر أحبّ شي ء إليه وأعظم ثوابا، وأنه خلق الخلق، وأنزل الكتب وشرع الشرائع، وذلك يستلزم خلق الأسباب التي يكون الشكر بها أكمل، ومن جملتها أن فاوت بين عباده، في صفاتهم الظاهرة والباطنة، في خلقهم وأخلاقهم وأديانهم وأرزاقهم ومعايشهم وآجالهم، فإذا رأى المعافى المبتلى والغني الفقير والمؤمن الكافر، عظم شكره للّه، وعرف قدر نعمته عليه وما خصه به وفضّله به على غيره، فازداد شكرا وخضوعا واعترافا بالنعمة.

(1) هكذا ورد في المطبوع، والأصل: فحمده ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت