فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 759

وعلم واحد وحكمة واحدة، أعني بالنوع، من قادر واحد حكيم واحد بجميع هذه الأنواع وأضعافها، مما لا تعلمه العقول البشرية، كما قال: وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (8) [النحل] . وقال: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (38) [الحاقة] فيجمع غايات فعله وحكمة خلقه وأمره إلى غاية واحدة، هي منتهى الغايات، وهي إلهية الحق التي كل إلهية سواها فهي باطل ومحال، فهي غاية الغايات، ثم ينزل منها إلى غايات أخر، هي وسائل بالنسبة إليها، وغايات بالنسبة إلى ما دونها، وإنّ إلى ربّك المنتهى، فليس وراءه معلوم ولا مطلوب ولا مذكور إلا العدم المحض، وليس في الوجود إلا اللّه ومفعولاته، وهي آثار أفعاله، وأفعاله آثار صفاته وصفاته قائمة به من لوازم ذاته.

والمقصود أنّ الغايات المطلوبة العلم بإحاطة علم واحد من عالم واحد، وفعل واحد من فاعل واحد، وقدرة واحدة من قادر واحد، وحكمة واحدة من حكيم واحد، بجميع ما فيه على اختلاف ما فيه، واجتمعت غايات فعله وأمره إلى غاية واحدة، وذلك من أظهر أدلة توحيد الإلهية، كما ابتدأت كلّها من خالق واحد، وقادر واحد، ورب واحد، ودلّ على الأمرين، أعني توحيد الربوبية والإلهية، النظام الواحد، والحكمة الجامعة للأنواع المختلفة مع ضدها، وتعذرها، ودلّ افتقار بعضها إلى بعض، وتشبّك بعضها ببعض، ومعاونة بعضها ببعض، وارتباطه به، على أنه صنع فاعل واحد، وربّ واحد، فلو كان معه آلهة وأرباب غيره كما لا ترضى ملوك الدنيا أن يحتاج مملوك أحدهم إلى مملوك غيره مثله، لما في ذلك من النقص والعيب المنافي لكمال الاقتدار والغناء، ودل انتظامها في الوجود ووقوعها في ثباتها واختلافها على أكمل الوجوه وأحسنها، على انتهائها إلى غاية واحدة ومطلوب واحد، هو إلهها الحق ومعبودها الأعلى الذي لا إله لها غيره، ولا معبود لها سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت