فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 759

الحرارة في الشجر والنبات، فيتولد من ذلك مواد الثمار، وتكيف الهواء، فتنشأ منه السحاب، ويحدث المطر الذي به حياة الأرض والحيوان، وتشتدّ أفعال الحيوان، وتقوى الأفعال الطبيعية، وفي الربيع تتحرك الطبائع، وتظهر المواد الكامنة في الشتاء، وفي الصيف يسخن الهواء، فتنضج الثمار، ويتحلل فضول الأبدان، ويجف وجه الأرض، فيتهيأ للبناء وغيره، وفي الخريف يصفو الهواء، ويعتدل، فيذهب بسورة حر الصيف وسمومه، إلى أضعاف أضعاف ذلك من الحكم، وكذلك الحكمة في تنقل الشمس، فإنها لو كانت واقفة في موضع واحد، لفاتت مصالح العالم، ولما وصل شعاعها إلى كثير من الجهات، لأنّ الجبال والجدران يحجبانها عنها، فاقتضت الحكمة الباهرة أن جعلت تطلع أول النهار من المشرق، وتشرق على ما قبلها من وجه الغرب، ثم لا تزال تغشى وجها بعد وجه، حتى تنتهي إلى الغرب، فتشرق على ما استتر عنها أول النهار، فتأخذ جميع الجهات منها قسطا من النفع.

وكذلك الحكمة الباهرة في انتهاء مقدار الليل والنهار إلى هذا الحد، فلو زاد مقدار أحدهما زيادة عظيمة، لتعطلت المصالح والمنافع، وفسد النظام.

وكذلك الحكمة في ابتداء القمر دقيقا، ثم أخذه في الزيادة حتى يكمل، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حالته الأولى، فكم في ذلك من حكمة ومصلحة ومنفعة للخلق، فإن بذلك يعرفون الشهور والسنين والآجال وأشهر الحج والتاريخ ومقادير الأعمار ومدد الإجارات وغيرها، وهذا وإن كان يحصل بالشمس إلا أن معرفته بالقمر وزيادته ونقصانه أمر يشترك فيه الناس كلهم.

وكذلك الحكمة في إنارة القمر والكواكب في ظلمة الليل، فإنه مع الحاجة إلى الليل وظلمته، لهدوء الحيوان وبرد الهواء عليه وعلى النبات، لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت