فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 759

المتضادات، وتخصيص كلّ واحد منها لا يليق به غيره من الأحكام والصفات والخصائص، وهل تتم الحكمة إلا بذلك. فوجود هذا النوع من تمام الحكمة، كما أنه من كمال القدرة.

ومنها: أن حمده سبحانه تام كامل من جميع الوجوه، فهو محمود على عدله ومنعه وخفضه وانتقامه وإهانته، كما هو محمود على فضله وعطائه ورفعه وإكرامه، فلله الحمد التام الكامل على هذا وهذا، وهو يحمد نفسه على ذلك كله، ويحمده عليه ملائكته ورسله وأولياؤه، ويحمده عليه أهل الموقف جميعهم، وما كان من لوازم كمال حمده وتمامه، فله في خلقه إيجاد الحكمة التامة، كما له عليه الحمد التام، فلا يجوز تعطيل حمده، كما لا يجوز تعطيل حكمته.

ومنها: أنه سبحانه يحب أن يظهر لعباده حلمه وصبره وأناته وسعة رحمته وجوده، فاقتضى ذلك خلق من يشرك به، ويضاده في حكمه، ويجتهد في مخالفته، ويسعى في مساخطه، بل يشبهه سبحانه وهو مع ذلك يسوق إليه أنواع الطيبات، ويرزقه، ويعاقبه، ويمكّن له من أسباب ما يلتذ به من أصناف النعم، ويجيب دعاءه، ويكشف عنه السوء، ويعامله من بره وإحسانه بضد ما يعامله هو به من كفره وشركه وإساءته، فلله كم في ذلك من حكمة وحمد. ويتحبب إلى أوليائه، ويتعرف بأنواع كمالاته، كما في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «لا أحد أصبر على أذى يسمعه من اللّه، يجعلون له الولد وهو يرزقهم ويعافيهم» «1» .

وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم فيما يروي عن ربه: «شتمني ابن

(1) أحمد 4/ 395 و401، والبخاري 8/ 31، ومسلم 8/ 133 و134، وانظر المسند الجامع (8778) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت