فهرس الكتاب
آدم، وما ينبغي له ذلك، وكذبني ابن آدم، وما ينبغي له ذلك، أما شتمه إياي، فقوله: اتّخذ اللّه ولدا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد، وأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليه من إعادته» «1» .
وهو سبحانه مع هذا الشتم له والتكذيب، يرزق الشاتم المكذّب، ويعاقبه، ويدفع عنه، ويدعوه إلى جنته، ويقبل توبته إذا تاب إليه، ويبدله بسيئاته حسنات، ويلطف به في جميع أحواله، ويؤهله لإرسال رسله، ويأمرهم بأن يلينوا له القول، ويرفقوا به.
قال الفضيل بن عياض: ما من ليلة يختلط ظلامها إلا نادى الجليل جلّ جلاله: من أعظم مني جودا؟ الخلائق لي عاصون، وأنا أكلؤهم في مضاجعهم، كأنهم لم يعصوني، وأتولى حفظهم، كأنهم لم يذنبوا، أجود بالفضل على العاصي، وأتفضّل على المسي ء، من ذا الذي دعاني فلم ألبّه، ومن ذا الذي سألني فلم أعطه، أنا الجواد، ومني الجود، أنا الكريم ومني الكرم، ومن كرمي أني أعطي العبد ما سألني، وأعطيه ما لم يسألني، ومن كرمي أني أعطي التائب كأنه لم يعصني، فأين عني يهرب الخلق، وأين عن بابي يتنحى العاصون.
وفي أثر إلهي: إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي.
وفي أثر حسن: ابن آدم! ما أنصفتني، خيري لك نازل، وشرّك إلي صاعد، أتحبّب إليك بالنعم، وأنا غنيّ عنك، وكم تتبغّض إلي بالمعاصي،
(1) رواه البخاري (3193) و (4974) و (4975) عن أبي هريرة.