فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 759

وقد زعمت طائفة أنّ إطلاق هذه الآيات مقيد بآيات التقييد بالاستثناء بالمشيئة، فيكون من باب تخصيص العموم، وهذا كأنه قول من قال من السلف في آية الاستثناء: إنها تقضي على كلّ وعيد في القرآن.

والصحيح أن هذه الآيات على عمومها وإطلاقها، ولكن ليس فيها ما يدلّ على أنّ نفس النار دائمة بدوام اللّه، لا انتهاء لها، هذا ليس في القرآن، ولا في السنة ما يدلّ عليه بوجه ما، وفرق بين أن يكون عذاب أهلها دائما بدوامها، وبين أن يكون هي أبدية لا انقطاع لها، فلا تستحيل ولا تضمحلّ، فهذا شي ء، وهذا شي ء. لا يقال: فلا فرق على هذا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، إذ كان كلّ منهما يضمحل وينقطع.

قيل: ما أظهر الفروق بينهما، والأمر أبين من أن يحتاج إلى فرق، وأيضا فعذاب الدنيا ينقطع بموت المعذب وإقلاع العذاب عنه، وأما عذاب الآخرة، فلا يموت من استحق الخلود فيه، ولا يقلع العذاب عنه، ولا يدفعه عنه أحد كما قال تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (7) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) [الطور] وهو لازم لا يفارق، قال تعالى: إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا (65) [الفرقان] أي: لازما، ومنه سمّي الغريم غريما لملازمة غريمه.

فصل

وأما الآثار في هذه المسألة فقال الطبراني «1» : حدثنا عبد الرحمن بن

(1) «المعجم الكبير» (7969) وفيه جعفر بن الزبير: متروك، وعبد اللّه بن مسعر بن كدام، متروك أيضا، فالحديث ضعيف جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت