فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 759

قال الطبري: وروي عن ابن عباس أنه كان يتأوّل في هذا الاستثناء أنّ اللّه جعل أمر هؤلاء في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته، وهذا التفسير من ابن عباس يبطل قول من تأول الآية على أن معناها: سوى ما شاء اللّه من أنواع العذاب، أو قال: المعنى إلا مدّة مقامهم قبل الدخول، من حين بعثوا إلى أن دخلوا، أو أنها في أهل القبلة، وما يعني من أو أنها يعني الواو، أي:

وما شاء اللّه، وهذه كلها تأويلات باردة ركيكة، لا تليق بالآية، ومن تأملها جزم ببطلانها.

وقال السدي في قوله تعالى: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا (23) [النبأ] قال: سبع مائة حقب كلّ حقب سبعون سنة، كل سنة ثلاث مائة وستون يوما، كل يوم كألف سنة مما تعدّون. وتقييد لبثهم فيها بالأحقاب يدل على مدة مقدرة، يحصرها العدد. هذا قول الأكثرين.

ولهذا تأويل الزجاج الآية على أن الأحقاب تقييدا لقوله: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَ لا شَرابًا (24) [النبأ] وأما مدة مكثهم فيها، فلا يتقدر بالأحقاب، وهذا تأويل فاسد، فإنه يقتضي أن يكونوا بعد الأحقاب ذائقين للبرد والشراب.

وقالت طائفة أخرى: الآية منسوخة بقوله: وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (48) [الحجر] وقوله: هُمْ فِيها خالِدُونَ (39) [البقرة] وهذا فاسد أيضا إن أرادوا بالنسخ الرفع، فإنه لا يدخل في الخبر إلا إذا كان بمعنى الطلب، وإن أرادوا بالنسخ البيان، فهو صحيح، وهو إنما يدل على أن عذابهم دائم مستمر ما دامت باقية، فهم فيها خالدون، وما هم بمخرجين، وهذا حقّ معلوم دلالة القرآن والسنة عليه، لكن الشأن في أمر آخر، وهو أن النار أبدية دائمة بدوام الرب، فأين الدليل على هذا من القرآن أو السنة بوجه من الوجوه.

وقالت طائفة: هي في أهل التوحيد، وهذا أقبح ممّا قبله، وسياق الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت