فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 759

التي خرجوا بها عن السنة، ولكن من أين تصح دعوى العلم النظري، أنّ النار باقية ببقاء اللّه دائمة بدوامه فضلا عن العلم الضروري، فأين في الأدلة الشرعية أو العقلية دليل واحد يقتضي ذلك.

الطريق الرابع: أن السنة المستفيضة أو المتواترة أخبرت بخروج أهل التوحيد من النار دون الكفار، وهذا معلوم من السنة قطعا، وهذا الذي قالوه حقّ لا ريب فيه، ولكن أهل التوحيد خرجوا منها، وهي باقية لم تفن، ولم تعدم، والكفار لا يحصل لهم ذلك، بل هم باقون فيها ما بقيت.

الطريق الخامس: إن العقل يدل على خلود الكفار فيها وعدم خروجهم منها، فإن نفوسهم غير قابلة للخير، فإنهم لو خرجوا منها، لعادوا كفارا كما كانوا، وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ (28) [الأنعام] وهذا يدل على غاية عتوّهم وإصرارهم وعدم قبول الخير فيهم بوجه من الوجوه، فلا تصلح نفوسهم الشريرة الخبيثة إلا للعذاب، ولو صلحت، لصلحت على طول العذاب، فحيث لم يؤثر عذابهم تلك الأحقاب الطويلة في نفوسهم، ولم يطيّبها، علم أنه لا قابلية فيهم للخير أصلا، وأن أسباب العذاب لم يطف من نفوسهم، فلا يطفى العذاب المترتب عليها، وهذه الطريق وإن أنكرت ببادئ الرأي، فهي طريق قوية، وهي ترجع إلى طريق الحكمة، وإن الحكمة التي اقتضت دخولهم هي التي اقتضت خلودهم.

ولكن هذه الطريق محرّم سلوكها على نفاة الحكمة وعلى مثبتيها من المعتزلة والقدرية، أما النفاة فظاهر، وأما المثبتة فالحكمة عندهم أن عذابهم لمصلحتهم، وهذا إنما يصح إذا كان لهم حالتان: حالة يعذبون فيها لأجل مصلحتهم، وحالة يزول عنهم العذاب لتحصل لهم تلك المصلحة، وإلا فكيف تكون مصلحتهم في عذاب لا انقطاع له أبدا، وأما من يثبت حكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت