فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 759

آدم، فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذرّ، وأشهدهم على أنفسهم، أ لست بربكم؟ قالوا: بلى. فليس أحد إلا وهو يقرّ بأنّ له صانعا ومدبرا، وإن سماه بغير اسمه. قال تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (87) [الزخرف] فكل مولود يولد على ذلك الإقرار الأول.

قال: وليس الفطرة هنا الإسلام، لوجهين:

أحدهما: أنّ معنى الفطرة ابتداء الخلقة، ومنه قوله تعالى: فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (14) [الأنعام] أي: مبتدئها، وإذا كانت الفطرة هي الابتداء، وجب أن تكون تلك هي التي وقعت لأول الخليقة، وجرت في فطرة المعقول، وهو استخراجهم ذرية، لأن تلك حالة ابتدائهم، ولأنها لو كانت الفطرة هنا الإسلام، لوجب إذا ولد بين أبوين كافرين أن لا يرثهما ولا يرثانه ما دام طفلا، لأنه مسلم، واختلاف الدين يمنع الإرث، ولوجب أن لا يصح استرقاقه، ولا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه لأنه مسلم. قال: وهذا تأويل ابن قتيبة، وذكره ابن بطة في «الإبانة» . قال: وليس كلّ من تثبت له المعرفة حكم بإسلامه، كالبالغين من الكفار، فإنّ المعرفة حاصلة، وليسوا بمسلمين. قال: وقد أومأ أحمد إلى هذا التأويل. وفي رواية الميموني فقال: الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها، فقال له الميموني: الفطرة الدين. قال نعم. قال القاضي: وأراد أحمد بالدين المعرفة التي ذكرناها.

قال: والرواية الثانية: الفطرة هنا ابتداء خلقه في بطن أمه، لأن حمله على العهد الذي أخذه عليهم، وهو الإقرار بمعرفته، حمل للفطرة على الإسلام، لأنّ الإقرار بالمعرفة إقرار بالإيمان، والمؤمن مسلم، ولو كانت الفطرة الإسلام، لوجب إذا ولد بين أبوين كافرين أن لا يرثانه ولا يرثهما. قال:

ولأن ذلك يمنع أن يكون الكفر خلقا للّه، وأصول أهل السنة بخلافه. قال:

وقد أومأ أحمد إلى هذا، في رواية علي بن سعيد، وقد سأله عن قوله: «كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت