فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 759

والعلم القديم وما يجري مجراه لا يتغير. وقوله: فأبواه يهودانه، بيّن فيه أنهم يغيّرون الفطرة التي فطر عليها، وأيضا فإنه شبه ذلك بالبهيمة التي تولد مجتمعة الخلق، لا نقص فيها، ثم تجدع بعد ذلك، فعلم أن التغيير وارد على الفطرة السليمة التي ولد العبد عليها، وأيضا فإن الحديث مطابق للقرآن كقوله: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (30) [الروم] وهذا يعمّ جميع الناس، فعلم أن اللّه سبحانه فطر الناس كلهم على فطرته المذكورة، وأيضا فإنه أضاف الفطرة إليه إضافة مدح لا إضافة ذم، فعلم أنها فطرة محمودة لا مذمومة، كدين اللّه وبيته وناقته، وأيضا فإنه قال: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (30) [الروم] ، وأيضا فإن هذا تفسير السلف.

قال ابن جرير: يقول: فسدّد وجهك نحو الوجه الذي وجّهك اللّه يا محمد بطاعته، وهي الدين حنيفا. يقول: مستقيما لدينه وطاعته. فطرة اللّه، يقول:

صنعة اللّه التي خلق الناس عليها، ونصب فطرة على المصدر. معنى قوله:

فأقم وجهك للدين حنيفا، لأن المعنى فطر اللّه الناس على ذلك فطرة. قال بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ثم روى عن ابن زيد قال: فطرة اللّه التي فطر الناس عليها، قال: الإسلام منذ خلقهم اللّه من آدم جميعا، يقرون بذلك. وعن مجاهد: فطرة اللّه قال: الدين الإسلام، ثم روى عن يزيد بن أبي مريم، قال عمر لمعاذ بن جبل، فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث، وهنّ المنجيات: الإخلاص، وهو الفطرة، فطرة اللّه التي فطر الناس عليها.

والصلاة، وهي الملة، والطاعة وهي العصمة، فقال عمر: صدقت.

وقوله: لا تبديل لخلق اللّه، يقول: لا تغيير لدين اللّه، أي: لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل. قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: لا تبديل لخلق اللّه، أي: لدين اللّه، ثم ذكر أن مجاهدا أرسل إلى عكرمة يسأله عن قوله: لا تبديل لخلق اللّه، قال: هو الخصا، فقال مجاهد: أخطأ. لا تبديل لخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت