فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 759

مسلمين، قال: فدلّ هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه، لأنه ذكر مسلمين، في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث، وأسقطه من رواية قتادة، وقصر فيه عن قوله: مسلمين. وزاده ثور بإسناده، فاللّه أعلم.

قال: والحنيف في كلام العرب، المستقيم المخلص، ولا استقامة أكثر من الإسلام. قال: وقد روى عن الحسن: الحنيفية حج البيت، وهذا يدل أنه أراد الإسلام، وكذلك روى عن الضحاك والسدي، قال: حنفاء:

حجاجا. وعن مجاهد: حنفاء: متّبعين. قال: وهذا كله يدل على أن الحنيفية الإسلام. قال: وقال أكثر العلماء: الحنيف المخلص. وقال اللّه عز وجل: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا (67) [آل عمران] وقال تعالى: مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا (161) [الإنعام] وقال: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ (78) [الحج] وقال الشاعر، وهو الراعي:

أ خليفة الرحمن إنا معشر ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا

عرب نرى للّه في أموالنا ... حقّ الزكاة منزلا تنزيلا

قال: فهذا وصف الحنيفية بالإسلام، وهو أمر واضح لا خفاء به. قال:

ومما احتج به من ذهب في هذا الحديث إلى أن الفطرة في هذا الحديث الإسلام، قوله صلى اللّه عليه وسلم: «خمس من الفطرة» «1» . ويروى: عشر من الفطرة. قال شيخنا: والدلائل على ذلك كثيرة، ولو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام، لما سألوا عقيب ذلك، أ رأيت من يموت من أطفال المشركين؟ لأنه لم يكن هناك ما يغير تلك الفطرة لما سألوه.

(1) رواه البخاري في الأدب المفرد (1257 و1292 و1293) ، والنسائي 8/ 128 و129، وأحمد 2/ 229، و239 و2/ 283 و410 و489، ومسلم 1/ 152، والترمذي 2756.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت