فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 759

وَ الْأَرْضِ طَوْعًا وَ كَرْهًا (83) [آل عمران] قالوا: وكذلك قوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدى وَ فَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ (30) [الأعراف] .

قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى، واحتج بقول أبي هريرة: اقرءوا إن شئتم فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) [الروم] قال: الحق نقول، لا تبديل للخلقة التي جبل عليها ولد آدم كلهم، يعني: من الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار، واحتج بقوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (172) [الأعراف] الآية.

قال إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد، واستنطقهم، وأشهدهم على أنفسهم، أ لست بربكم؟ قالوا: بلى، قال: انظروا أن لا تقولوا إنّا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل. وذكر حديث أبيّ بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر، قال: وكان الظاهر ما قال موسى: أَ قَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ (74) [الكهف] ، فأعلم اللّه الخضر ما كان الغلام عليه من الفطرة التي فطره عليها، وأنه لا تبديل لخلق اللّه، فأمر بقتله، لأنه كان قد طبع كافرا.

وفي صحيح البخاري «1» أن ابن عباس كان يقرأها: وأما الغلام فكان كافرا، وكان أبواه مؤمنين.

قال إسحاق: فلو ترك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الناس، ولم يبيّن لهم حكم الأطفال، لم يعرفوا المؤمنين منهم من الكافرين، لأنهم لا يدرون ما جبل كل واحد عليه حتى أخرج من ظهر آدم، فبين النبي صلى اللّه عليه وسلم حكم الأطفال في الدنيا بأن أبواه

(1) رواه البخاري في آخره (4727) عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت