فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 759

يهودانه وينصرانه ويمجسانه، يقول: أنتم لا تعلمون ما طبع عليه في الفطرة الأولى، لكنّ حكم الطفل في الدنيا حكم أبويه، فاعرفوا ذلك بالأبوين، فمن كان صغيرا بين أبوين مسلمين، ألحق بحكم الإسلام، وأما إيمان ذلك وكفره مما يصير إليه، فعلم ذلك إلى اللّه، وبعلم ذلك فضّل اللّه الخضر، في علمه هذا، على موسى، إذ أطلعه اللّه عليه في ذلك الغلام، وخصّه بذلك، قال، ولقد سئل ابن عباس عن ولدان المسلمين والمشركين، فقال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر.

قال إسحاق: ألا ترى إلى قول عائشة حين مات صبيّ من الأنصار بين أبوين مسلمين: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة، فردّ عليها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال: يا عائشة وما يدريك أنّ اللّه خلق الجنة، وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا «1» . قال إسحاق: فهذا الأصل الذي يعتمد عليه أهل العلم.

وسئل حماد بن سلمة عن قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة» «2» فقال: هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.

قال ابن قتيبة: يريد حين مسح ظهر آدم، فاستخرج منه ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم: أ لست بربكم؟ قالوا: بلى.

قال شيخنا: أصل مقصود الأئمة صحيح، وهو منع احتجاج القدرية بهذا الحديث على نفي القدر، لكن لا يحتاج مع ذلك أن يفسر القرآن والحديث إلا بما هو مراد اللّه ورسوله، ويجب أن يتبع في ذلك ما دلّ عليه الدليل.

وما ذكروه أنّ اللّه فطرهم على الكفر والإيمان والمعرفة والنكرة، إن أرادوا به أن اللّه سبق في علمه وقدره بأنهم سيؤمنون ويكفرون، ويعرفون وينكرون،

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت