فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 759

الأبوين، لكان ذلك من حين يولد، قبل أن يعرب عنه لسانه، وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا «1» ، صريح في أنهم خلقوا على الحنيفية، وأن الشياطين اجتالتهم، وحرّمت عليهم الحلال، وأمرتهم بالشرك. فلو كان الطفل يصير كافرا في نفس الأمر، من حين يولد، لكونه يتبع أبويه في الدّين قبل أن يعلّمه أحد الكفر ويلقنه إياه، لم تكن الشياطين هم الذين غيروهم عن الحنيفية وأمروهم بالشرك.

فصل

ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة، فإنّ أولاد الكفار لما كان تجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا، مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم، وحضانتهم لهم، وتمكنهم من تعليمهم وتأديبهم، والموازنة بينهم وبين بنيهم، واسترقاقهم وغير ذلك، صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر، كالذي تكلم بالكفر وعمل به، ومن هاهنا قال محمد بن الحسن: إن هذا الحديث وهو قوله: كلّ مولود يولد على الفطرة، كان قبل أن تنزل الأحكام، فإذا عرف أن كونهم ولدوا على الفطرة، لا ينافي أن يكونوا تبعا لآبائهم، في أحكام الدنيا، وقد زالت الشبهة، وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن يكتم إيمانه، ولا يعلم

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت