فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 759

لسابيه، عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم، لكونه هو الذي يربيه، وإذا سبي منفردا عن أحدهما أو معهما، ففيه نزاع بين العلماء، واحتجاج الفقهاء كأحمد وغيره بهذا الحديث على أنه متى سبي منفردا عن أبويه، يصير مسلما، إذ يستلزم أن يكون المراد، بتكفير الأبوين لهما، مجرد لحاقه لهما في الدين، ولكن وجه الحجة أنه إذا ولد ولد على الملة، فإنما ينقله عنه الأبوان اللذان يغيرانه عن الفطرة، فمتى سباه المسلمون «1» منفردا عنهما، لم يكن هناك من يغير دينه، وهو مولود على الملة الحنيفية، فيصير مسلما بالمقتضى السالم عن المعارض. ولو كان الأبوان يجعلانه كافرا في نفس الأمر، بدون تعليم وتلقين، لكان الصّبي المسبي بمنزلة البالغ الكافر، ومعلوم أنّ البالغ الكافر إذا سباه المسلمون، لم يصر مسلما، لأنه صار كافرا حقيقة، فلو كان الصبي التابع لأبويه كافرا حقيقة، لم ينتقل عن الكفر بالسباء، فعلم أنه كان يجري عليه حكم الكفر في الدنيا تبعا لأبويه، لأنه صار كافرا في نفس الأمر، تبين ذلك أنه لو سباه كفار، ولم يكن معه أبواه، لم يصر مسلما، فهو هنا كافر في حكم الدنيا، وإن لم يكن أبواه هوّداه ونصّراه فعلم أنّ المراد بالحديث أن الأبوين يلقنانه الكفر، ويعلمانه إياه.

وذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم الأبوين، لأنهما الأصل العام الغالب في تربية الأطفال، فإن كل طفل فلا بد له من أبوين، وهما اللذان يربيانه مع بقائهما وقدرتهما، ومما يبين ذلك قوله في الحديث الآخر: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإما شاكرا وإمّا كفورا» «2» . فجعله على الفطرة إلى أن يعقل، ويميز، فحينئذ يتبين له أحد الأمرين، ولو كان كافرا في الباطن بكفر

(1) تحرفت في المطبوع إلى: «المسلمين» .

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت