فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 759

خاصا به، لأن اللّه أطلع الخضر على أنه لو بلغ، لاختار غير دين الأبوين، وعلى هذا يدلّ قول ابن عباس لنجدة، وقد سأله عن قتل صبيان الكفار، فقال: لئن علمت فيهم ما علمه الخضر من الغلام، فاقتلهم.

فإن قيل: إذا كان مولودا على الفطرة، وأبواه مؤمنين، فمن أين جاء الكفر؟.

قيل: إنما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك على الغالب، وإلا فالكفر قد يأتيه من قبل غير ابويه، فهذا الغلام إن كان كافرا في الحال، فقد جاء الكفر من غير جهة أبويه، وإن كان المراد أنه إذا بلغ، سيكفر باختياره، فلا إشكال.

فصل

وأما تفسير قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: «فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه» أنه أراد به مجرد الإلحاق في أحكام الدنيا، دون أن يكون أراد أنهما يغيران الفطرة، فهذا خلاف ما يدل عليه الحديث، فإنه شبّه تكفير الأطفال بجدع البهائم، تشبيها للتغيير بالتغيير، وأيضا فإنه ذكر هذا الحديث لما قتل أولاد المشركين، فنهاهم عن قتلهم، وقال: أ ليس خياركم أولاد المشركين؟! كل مولود يولد على الفطرة. فلو أراد أنه تابع لأبويه في الدنيا، لكان هذا حجة لهم، يقولون: هم كفار كآبائهم. وكون الصغير يتبع أبويه «1» في أحكام الدنيا، وهو لضرورة بقائه في الدنيا، فإنه لا بد له من مربّ يربيه، وإنما يربيه أبواه، فكان تابعا لهما ضرورة. ولهذا من سبي منفردا عنهما، صار تابعا

(1) تحرف في المطبوع إلى: «أبواه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت