فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 759

مؤمنين، للعلم بأنه إذا بلغ كفر، وفتن أبويه، فقد يقال: ليس في القرآن ولا في السنة ما يدلّ عليه، وأيضا فإن اللّه لم يأمر أن يعاقب أحد بما يعلم أنه يكون منه قبل أن يكون منه، ولا هو سبحانه يعاقب العباد على ما يعلم أنهم سيفعلونه حتى يفعلوه.

وقائل هذا القول يقول: إنه ليس في قصة الخضر شي ء من الاطّلاع على الغيب الذي لا يعلمه عموم الناس، وإنما فيها علمه بأسباب، لم يكن علم بها موسى، مثل علمه بأنّ السفينة لمساكين يعملون، وراءهم ملك ظالم، وهذا أمر يعلمه غيره. وكذلك كون الجدار كان لغلامين يتيمين، وأن أباهما كان رجلا صالحا، وأن تحته كنزا لهما، مما يمكن أن يعلمه كثير من الناس. وكذلك كفر الصبي مما يمكن أنه كان يعلمه كثير من الناس حتى أبواه، لكن لحبّهما له لا ينكران عليه، أو لا يقبل منهما. فإن كان الأمر على ذلك، فليس في الآية حجة على قولهم أصلا، وإن ذلك الغلام لم يكفر بعد، ولكن سبق في العلم أنه إذا بلغ كفر، فمن يقول هذا، يقول: إن قتله دفعا لشره، كما قال نوح: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا (27) [نوح] وعلى هذا فلم يكن قبل قيام الكفر به كافرا. وقراءة ابن عباس: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ظاهرة أنه كان حينئذ كافرا.

فإن قيل: فهذا الغلام كان أبواه مؤمنين، فلو كان مولودا على فطرة الإسلام، وهو بين أبوين مسلمين، لكان مسلما تبعا لهما وبحكم الفطرة، فكيف يقتل والحالة هذه؟.

قيل: إن كان بالغا، فلا إشكال، وإن كان مميزا، وقد كفر، فيصح كفره وردّته عند كثير من العلماء، وأن لا يقتل حتى يبلغ عندهم، فلعل في تلك الشريعة يجوز قتل المميز الكافر، وإن كان صغيرا غير مميز فيكون قتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت