فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 759

كانت عدما.

فكذلك الأسباب الخارجة عن الفطرة، لا يتوقف عليها وجود ما في الفطرة من الشعور بالخالق ومحبته وتعظيمه والخضوع له، وإن كان ذلك مذكّرا ومحرّكا ومنبها ومزيلا للعارض المانع، ولذلك سمى اللّه سبحانه ما كمل به موجبات الفطرة بذكر أو ذكرى، وجعل رسوله مذكّرا فقال: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) [الغاشية] وقال: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) [الأعلى] وقال:

وَ ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) [غافر] وقال: وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (269) [البقرة] وقال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ (37) [ق] وقال: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) [القمر] وقال: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) [الدخان] .

وهذا كثير في القرآن يخبر أن كتابه ورسوله مذكّر لهم بما هو مركوز في فطرهم من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله والخضوع له والإخلاص له ومحبة شرعه الذي هو العدل المحض، وإيثاره على ما سواه، فالفطر مركوز فيها معرفته ومحبته والإخلاص له والإقرار بشرعه وإيثاره على غيره، فهي تعرف ذلك وتشعر به مجملا ومفصلا بعض التفصيل، فجاءت الرسل تذكّرها بذلك، وتنبهها عليه، وتفصله لها، وتبينه وتعرّفها الأسباب المعارضة لموجب الفطرة المانعة من اقتفائها أثرها، وهكذا شأن الشرائع التي جاءت بها الرسل، فإنها أمر بمعروف، ونهي عن منكر، وإباحة طيّب، وتحريم خبيث، وأمر بعدل، ونهي عن ظلم، وهذا كله مركوز في الفطرة، وكمال تفصيله وتبيينه موقوف على الرسل، وهكذا باب التوحيد وإثبات الصفات فإن في الفطرة الإقرار بالكمال المطلق الذي لا نقص فيه للخالق سبحانه، ولكن معرفة هذا الكمال على التفصيل مما يتوقف على الرسل، وكذلك تنزيهه عن النقائص والعيوب هو أمر مستقرّ في فطر الخلائق، خلافا لمن قال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت