فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 759

فصل

ومما يبين ذلك أنّ الإقرار بالصانع، مع خلوّ القلب عن محبته والخضوع له وإخلاص الدين له، لا يكون نافعا، بل الإقرار به، مع الإعراض عنه وعن محبته وتعظيمه والخضوع له، أعظم استحقاقا للعذاب، فلا بد أن يكون للفطرة مقتض للعلم ومقتض للمحبة، والمحبة مشروطة بالعلم، فإن ما لا يشعر به الإنسان لا يحبه، والحب للمحبوبات لا يكون بسبب من خارج، بل هو جبلّيّ فطري، فإذا كانت المحبة جبلّية فطرية، فشرطها، وهو المعرفة أيضا، جبلي فطري، فلا بد أن يكون في الفطرة محبة الخالق مع الإقرار به، وهذا أصل الحنيفية التي خلق اللّه خلقه عليها وفطرته فطرهم عليها، فعلم أن الحنيفية من موجبات الفطرة ومقتضياتها، والحب للّه والخضوع له والإخلاص هو أصل أعمال الحنيفية، وذلك مستلزم للإقرار والمعرفة، ولازم اللازم لازم، وملزوم الملزوم ملزوم، فالفطرة ملزومة لهذه الأحوال، وهذه الأحوال لازمة لها.

فصل

فقد تبين دلالة الكتاب والسنة والآثار واتفاق السلف على أنّ الخلق مفطورون على دين اللّه الذي هو معرفته والإقرار به ومحبته والخضوع له، وأن ذلك موجب فطرتهم ومقتضاها، يجب حصوله فيها إن لم يحصل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت