فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 759

يجيبه ولا بد.

الوجه الخامس: أنّا نعلم بالضرورة أن الطفل حين ولادته ليس له معرفة بهذا الأمر، ولا عنده إرادة له، ويعلم أنه كلما حصل فيه قوة العلم والإرادة، حصل له من معرفته بربه ومحبته ما يناسب قوة فطرته وضعفها، وهذا كما يشاهد في الأطفال من محبة جلب المنافع ودفع المضار بحسب كمال التمييز وضعفه، فكلاهما أمر حاصل مع النشأة على التدريج شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى حده الذي ليس في الفطرة استعداد لأكثر منه، لكن قد يتفق لكثير من الفطر موانع متنوعة، تحول بينها وبين مقتضاها وموجبها.

الوجه السادس: أنه من المعلوم أنّ النفوس إذا حصل لها معلم وداع، حصل لها من العلم والإرادة بحسبه. ومن المعلوم أن كلّ نفس قابلة لمعرفة الحق وإرادة الخير، ومجرد التعليم لا يوجب تلك القابلية، فلولا أن في النفس قوة تقبل ذلك، لم يحصل لها القبول، فإن لحصوله في المحل شروطا مقبولة له، وذلك القبول هو كونه مهيأ له مستعدا لحصوله فيه، وقد بيّنا أنه يمتنع أن يكون سببه ذلك وضده إلى النفس سواء.

الوجه السابع: أنه من المعلوم مشاركة الإنسان لنوع الحيوان في الإحساس والحركة الإرادية وحبس الشعور، وأن الحيوان البهيم قد يكون أقوى إحساسا وحياة وشعورا من الإنسان، وليس بقابل لما الإنسان قابل له من معرفة الحق وإرادته دون غيره، فلولا قوة في الفطرة والنفس الناطقة اختص بها الإنسان دون الحيوان، يقبل بها أن يعرف الحق، ويريد الخير، لكان هو والحيوان في هذا العدم سواء، وحينئذ يلزم أحد الأمرين، كلاهما ممتنع، إما كون الإنسان فاقدا لهذه المعرفة والإرادة كغيره من الحيوانات، أو تكون حاصلة لها كحصولها للإنسان، فلولا أنّ في الفطرة والنفس الناطقة قوة تقتضي ذلك، لما حصل لها، ولو كان بغير قوة ومقتضى منها، لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت