كل الأنبياء قد آتاهم الله من المعجزات ما يثبت صدق دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى. ولكن معجزة الرسول الكريم محمد كانت قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، معجزةً مستمرة على مر العصور يمكن لكل البشر رؤية هذه المعجزة, ولكن هيهات أن يأتي أحد بمثلها. ومن عظمة المعجزة القرآنية أنها متجددة، ففي كل عصر تجد معجزة جديدة لغويًا وتشريعيًا وغيبيًا ورقميًا....، ويمكن القول: إن إعجاز هذا القرآن لا حدود له!
معجزات الأنبياء
هذه هي رحمة الله تعالى بعباده, يرسل إليهم الرسل ليذكّروهم بخالقهم ورازقهم سبحانه, ولينذروهم عذاب يوم عظيم. هذا الإله الرحيم لم يترك أنبياءه من دون دليل وبرهان وحجَّة دامغة فآتاهم المعجزات التي تبرهن على أنهم رسلٌ من عند الله تعالى.
فهذا نبي الله موسى عليه السلام كان عصره عصر السِّحر والسَّحرة، فآتاه الله معجزة تناسب عقول قومه وهي العصا التي تنقلب ثعبانًا مبينًا مما جعل من السَّحرة الذين هم أشد كفرًا ونفاقًا عبادًا مخلصين لله تعالى, فانقلبوا من قمة الطغيان إلى منتهى الإيمان بالله عز وجل. ولا غرابة في ذلك، فالمعجزة ذات أثر قوي جدًا.
وعندما جاء عصر ازدهرت فيه علوم الطب آتى الله تعالى رسوله وعبده المسيح عليه السلام معجزة طبيَّةً تناسب عقول قومه, فكان يحيي الموتى بإذن الله ويشفي المرضى بإذن الله تعالى...
وهكذا تأتي المعجزة في التوقيت المناسب وبما يتناسب مع علوم العصر، ليكون التحدي بهذه المعجزة أكثر قوة وأشد تأثيرًا.
ومن هنا جاء سيد البشرية محمد عليه الصلاة والسلام إلى قوم برعوا بالشعر واللغة والبلاغة فآتاه الله القرآن الكريم، فوقفوا عاجزين أمام بلاغته وعظمة بيانه وتعبيره، وإحكام آياته وسوره.
وحتى يومنا هذا لم يستطع أحد على وجه الأرض أن يأتي ببلاغة مثل بلاغة القرآن العظيم، وهذا دليل على عجز البشر عن الإتيان بمثل القرآن لغويًا.