فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 876

حصروا العلوم في الحواس وأنكروا هذا

وحصرهم باطل فإنا بالضرورة نعلم كون الألف أكثر من الواحد واستحالة كون الشيء الواحد قديما محدثا وأمورا أخر ذكرناها في مدارك اليقين سوى الحواس بل نقول حصرهم العلوم في الحواس معلوم لهم وليس ذلك مدركا بالحواس الخمس

ثم لا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد وإن لم يدخلها ولا يشك في وجود الأنبياء بل في وجود الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله بل في الدول والوقائع الكبيرة

فإن قيل لو كان هذا معلوما ضرورة لما خالفناكم

قلنا: من يخالف في هذا فإنما يخالف بلسانه أو عن خبط في عقله أو عن عناد ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل إنكارهم في العادة لما علموه وعنادهم ولو تركنا ما علمناه ضرورة لقولكم للزمكم ترك المحسوسات بسبب خلاف السوفسطائية

أما بطلان مذهب الكعبي حيث ذهب إلى أن هذا العلم نظري فإنا نقول النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك وتختلف فيه الأحوال فيعلمه بعض الناس دون بعض ولا يعلمه النساء والصبيان ومن ليس من أهل النظر ولا يعلمه من ترك النظر قصدا وكل علم نظري فالعالم به قد يجد نفسه فيه شاكا ثم طالبا ونحن لا نجد أنفسنا شاكين في وجود مكة ووجود الشافعي رحمه الله طالبين لذلك فإن عنيتم بكونه نظريا شيئا من ذلك فنحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت