فهرس الكتاب
كذلك عليك إذا تبت إلى الله أن تجتنب الأسباب التي أوقعتك في الجريمة؛ تجتنب قرناء السُّوء، تبتعد عن جلساء السوء؛ لأنَّهم هم السببُ في إيقاعك في هذه الجريمة، وتذهب إلى الأخيار، تجالس الأخيار، تلازم الدُّروس وحِلَقَ الذِّكرِ، تبكِّرُ إلى المسجد، تكثر من تلاوة القرآن ومِن ذكر الله سبحانه وتعالى، هذا هو الذي ينبغي للتائب إلى الله: أن يبتعد عن كلِّ أسباب المعصية، وأن يقترب من الخير وأسباب الطَّاعة .
169 ـ رجل كان يتعاطى شرب الخمر وكثيرًا من المعاصي، وقد صدرت بحقه عدة أحكام، ولكنه تاب إلى الله وأصبح مواظبًا على الصلاة مع الجماعة وحريصًا على فعل الخير، ومن ذلك أنه يرغب في الأذان؛ بأن يكون مؤذنًا في المسجد وإمامًا أحيانًا في غياب الإمام الرسمي، ولكن بعض جماعة المسجد يرفضون ذلك منه، وأصَرُّوا على عدم فعله ذلك، وعلى شكواه إن فعل، وربما الاعتداء عليه؛ فهل هم على حق في ذلك أم يجب عليهم تشجيعه والأخذ بيده مادام جاء تائبًا إلى الله، وحكمه حكم المؤلفة قلوبهم ؟
المسلم إذا تاب إلى الله توبة صحيحة مما صدر منه من المعاصي؛ فإن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، بل حتى الكافر إذا تاب إلى الله توبة صحيحة؛ فإن توبته تَجُبُّ ما قبلها من الكفر؛ قال تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 . ] ، والله جل وعلا يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات؛ فإذا تاب المذنب توبة صحيحة وأصلح العمل بعد التوبة؛ فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه ويمحو ما كان من قبل .